محمد بيومي مهران
182
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
هذا من القدر لا من القدرة « 1 » ، ويقول الرازي في التفسير الكبير ( 22 / 215 ) : من ظن عجز اللّه تعالى فهو كافر ولا خلاف في أنه لا يجوز نسبة ذلك إلى آحاد المؤمنين ، فكيف إلى الأنبياء عليهم السلام . وعلى أي حال ، وكما أشرنا من قبل ، فلقد اتجه يونس عليه السلام إلى شاطئ البحر ، فوجد سفينة مشحونة فركب فيها ، حتى إذا كانت في اللجة ثقلت ، وقال ربانها : إنه لا بد من إلقاء أحد ركابها في البحر لينجو سائر من فيها من الغرق ، فساهموا فجاء السهم على يونس ، فألقوه أو القى هو بنفسه ، فالتقمه الحوت « 2 » وهو مليم ، لأنه تخلى عن المهمة التي أرسله اللّه بها ، وترك قومه مغاضبا قبل أن يأذن اللّه له ، وروى عن عبد اللّه بن رافع مولى أم سلمة ، قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لما أراد اللّه حبس يونس في بطن الحوت ، أوحى اللّه إلى الحوت أن خذه ، ولا تخدش له لحما ولا تكسر له عظما ، فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسّا فقال في نفسه ما هذا ، فأوحى اللّه إليه وهو في بطن الحوت إن هذا تسبيح دواب البحر ، قال : وسبّح وهو في بطن الحوت ، فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا : يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة ، قال : ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر ، قالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه من كل يوم وليلة عمل صالح ، قال : نعم ، قال : فشفعوا له عند ذلك ، فأمر الحوت فقذفه في الساحل ، كما قال اللّه تعالى « وَهُوَ سَقِيمٌ » ، رواه ابن جرير ورواه البزار في مسنده « 3 » ، وعن عوف الأعرابي قال : لما صار يونس في بطن الحوت ، ظن أنه قد مات ، ثم حرك رجله ، فلما تحركت سجد
--> ( 1 ) تفسير النسفي 3 / 87 . ( 2 ) في ظلال القرآن 4 / 2393 . ( 3 ) تفسير ابن كثير 3 / 307 - 308 ، تفسير الطبري 17 / 81 ، 23 / 100 ، تفسير الفخر الرازي 22 / 216 ، 26 / 165 ، تفسير القرطبي ص : 4370 - 4371 .